159

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومن عول على التوحيد ، وعلى الخمس التي بني الإسلام عليها ، وهي الشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج ، فقد فاز .

والإشارة بهذا الحديث : أن الحجة لا تقوم على عوام الناس إلا بمثل هذه الصفة ، وهذا الصفة معدومة ، فبهاذ المعنى عذر أهل صفين من المسلمين وهم عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب ومن معهم من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وهم في مائة ألف أو يزيدون جميع من شك في دم عثمان ، ولم يقطعوا عذرهم ، إذ لم ينتهكوا الحدود الثلاثة التي قدمنا ذكرها .

فمن توقف وارتاب ، فواسع له على ما هو عليه إلى مذهب الحق إلا إذا ابتلى بالعمل ، فلا يسعه التوقف على العمل إذا وقع الابتلاء .

وقد قيدنا الأخذ من كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى فنون الحجة ، وفي هذا نظر لأهل العثور والعوام من أهل القرى والكفور .

الإمام السابع : أبو القاسم يزيد بن مخلد - رضي الله عنه - .

قال الشيخ أبو القاسم في أبي يزيد النكاري حين خرب إفريقية وصنع فيها الأفاعيل ، واحتال عليهم الأباطيل ، فقال : ( لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا إلا أنه لم يحسن السيرة ) .

اعلم أن هؤلاء السنية ظهر فيهم التشبيه والتجسيم العظيم ، تشبيه الباري سبحانه في عوامهم وذوي القصص منهم .

فلما كان أيام الربيع بن حبيب - رضي الله عنه - اجتمعت المشايخ والنكار ، فأشارت النكار إلى تشريكهم ، وأبى الربيع من ذلك ، وقال : ( إنما ظهر هذا من عوامهم لا من أئمتهم وذوي الفضل منهم ) فلما كان أيام ابن أبي زيد القيرواني وكان يسمى مالك الصغير لما أحيى من مذهب المالكية ، وعلى رأي مالك ألف ديوانا فقهيا ، وعقب في آخره بأن عمد إلى ذلك التشبيه فصرح به إلى حين مجيء المهدي ، وخاطب علي بن يوسف بن تاشفين في ذلك ، فألح على التشبيه .

ونهى عمن يقول : الله في كل مكان ، وضرب عليه الأبشار .

Page 85