Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
الإمام الثاني : أبو معاوية عزان بن الصقر فيما ذهب إليه من المسائل التي لا يسع الناس جهلها في قول بعض الفقهاء ، ويسع في قوله ، حين وسع جهل البعث والقيامة والجنة والنار والأنبياء والملائكة والرسل والكتاب في أمثالها ، فغرضه ومراده فالله أعلم .
اعلم أن من نطق بجملة التوحيد ، هذه المعاني كلها مدرجة في كلمته ، وإن لم تخطر على باله ، والمعنى بقضيته .
لأن من أقر بالله وحده ، فقد تضمن هذا الكلام أن الله تعالى قبل الخلق ، فثبت له القدم والخلق محدث ، وأنه المحدث وأنه الذي خلق العاقل فكلفه ، وأنه الآمر والناهي وأنه المثيب والمعاقب .
فقضى قولك : ( الله ) إثبات وجوده وقدمه وحياته وعلمه وقدرته وإرادته ومشيئته ورضاه وسخطه .
قوله : (( لا إله إلا هو الحي القيوم )) .
وقوله : (( لا إله إلا هو )) تأكيد ، والحي تنبيه على هذه الصفات المذكورة فتقضي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والرضى والسخط .
وقوله : (( القيوم )) يقتضي سفرا جديدا وهو العاقل ، والعاقل يقتضي الأمر والنهي ، والأمر والنهي يتقضي الطاعة والمعصية ، والطاعة والمعصية تقتضي الثواب والعقاب ، والثواب والعقاب يقتضي لجنة والنار ، والجنة والنار يقتضي الآخرة ، وهو معنى قوله : (( وإليه المصير )) .
فمن عرف الإنسان ولم يعرفه أنه لحم ودم وعظم وجلد لم يعرفه ، ومن عرف الله تعالى ولم يعرفه بصفاته أنه حي عالم قادر مريد لم يعرفه ، ومن أنكر واحدا من الخلق أن الله لم يخلقه ، فقد أنكر الجميع ، ولعل هذا أراد عزان بن الصقر ، وعذر من لم يسنح بخاطره شيء من هذا أو تقوم عليه الحجة .
وينبهك على ذلك قوله : (( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
Page 81