153

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

والأصل : ليس عليك من معرفة الكفر شيء من الأشياء ، إلا في الشرك المذكور المشهور حتى تقوم الحجة .

وأطلق الشيخ : ( ومن شك في كفر من استحل ما حرم الله ، أو في كفر من أصر على فعل ما حرم الله بعد إذ علم أنه حرمة ، فهو كافر إن يعلم المستحل ، والمصر كافر ) .

ثم قال : ( وأما إذا لم يعلم أنه إنما استحل ما حرم الله ، فهذا يسع جهل كفره ) .

وأنا أقول : إنه يسع جهل كفره ، ولو افترض الله عليه معرفة ذلك ، أو أصر على فعل لا يسع جهل تحريمه ، أو استحل فعلا يسع جهل تحريمه ، فقال : ( فهذا لا يسع جهل كفره على حال من الأحوال ) .

فعلى أصل الشيخ أبي خزر - رضي الله عنه - ليس عليه شيء إلا أن يعلم أنه أتى حراما .

مسألة الأئمة العشرة

أولها : جابر بن زيد الأزدي - رضي الله عنه - ، وهو قوله : ( لا يحل للعالم أن يقول للجاهل : اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك . ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم : اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك . فإن قال العالم للجاهل : اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك . قطع الله عذر العالم . وإن قال الجاهل للعالم : اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك . قطع الله عذر الجاهل ) . واعلم أن هذه المسألة صدرت من هذا العالم العظيم ، القريب من عصر النبوة ، وهو الفيصل بين جميع ما تشاجر فيه الأئمة .

واعلم أن الله تعالى أرسل محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بالقرآن العظيم ، وفيه نبأ الأولين والآخرين ، وفيه الفقه في الدين إلى يوم الدين ، فشرع فيه أصول الفرائض ، وفوض بيانها إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) .

Page 79