149

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : ( كان الرأي من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كله صوابا ومنا أحيانا صوابا وأحيانا خطأ ) .

الخامس : ما حكم الأفعال والفعال ؟

اعلم أن أحكام الأفعال في هذه المسألة واحدة ، وذلك أن الله تعالى جعل اختلاف أمة محمد رحمة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( اختلاف أمتي رحمة )) .

فجعل سبيل ما اختلفوا فيه سبيه ، وجعل وسيلة الله وسعا لهذه الأمة ورفقا بها .

فمن عمل بشيء من اختلاف العلماء ، فهو على سبيلهم ولو صادفه من غير معرفة به فواسع له .

فمن أصاب باب الجنة فهو في الجنة ، عرف أو لم يعرف .

فمن صادف طريق المؤمنين فهو منهم ، وليس هو على قول من يقول : إنه لا يسع التقدم إلى شيء من أقاويل العلماء إذا لم يعرف به .

وكذلك المباحات كلها لا علم ولا لم يعلم .

والكلام هاهنا فيما انفرد به المخالفون ، متى لم يقطع المسلمون عذرهم فيه .

اعلم أن ذلك كله محطوط فيه الإثم لمن لم يعلم ، والتفرقة التفاوت في الفضل فيما بان به أهل الدعوة عن غيرهم .

ومن أخذ عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا من دينه ، أو عن المسلمين ، فغاب غيبة متصلة ، فحالت الأمور بعده فنسخ ذلك على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلا بأس عليه ما لم تقم الحجة عليه بغير ذلك ، قال الله - عز وجل - : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) .

باب في اعتقاد الخطأ والمباح (1)

اعلم أن القول في أصول الديانات وفروعها ، والقول في أفراق الأمة وفروعها ، وذلك مثل اختلاف الأمة في الأسماء والمسميات ، فإن وقع مطلقا غير مقيد عاريا من الشروط المذكورة منوطا بالرأي ، كان عجزا وكان خطأ مباحا ، وإن انتهكت فيه أحد الشروط كان صاحبه مطاحا مجاحا (2) .

فأول ذلك : اختلاف الناس في وجوب الفروض عند وجوب افتراضها ، فاختلف الناس في ذلك.

Page 75