ولكن انظر كيف كان جوابه حين راجعه عمر: (إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري) يقول: إنما أنا عبد مأمور ليس لي من الأمر شيء إلا أن انفذ أمر مولاي واثقًا بنصره قريبًا أو بعيدًا، وهكذا ساروا راجعين وهم لا يدرون تأويل هذا الإشكال حتى نزلت سورة الفتح، فبينت لهم الحكم الباهرة والبشارات الصادقة فإذا الذي ظنوه ضيمًا وإجحافًا في بادئ الرأي كان هو النصر المبين والفتح الأكبر وأين تدبير البشر من تدبير القدر؛ ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرًا، هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محله ولولا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علمٍ ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيءٍ عليمًا لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخُلُن المسجد الحرام أن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلِم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا﴾ [سورة الفتح الآيات: ٢٤-٢٧]) (١) .
٩-إخباره في هذا الكتاب بأمور تحصل بعد موته وعلوم لم تكن في عصره، وقد قيل: يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، ويمكن أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكن لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت،
(١) النبأ العظيم، ص:٣٠-٣٤.