وعشرين في الترهيب. وحدثني الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي وسمعتهُ غير مرَّة يقول طالعت أمهات كتب الحديث من كتب مولانا الخليفة المرحوم فوجدتها كلها مضبوطة بخط يده حتى أن من رآها يقول لم يكن له شغل طول عمره مع كثرة اشتغاله بالعلم في فنون شتى واشتغاله بأمور المملكة. وقال معلمه الفقيه محمد بن الحضرمي كان مولانا الملك المظفر يكتب كل آية من كتاب الله تعالى وتفسيرها فيحفظها ويحفظ تفيرها على ظهر قلبه غيبًا. وكان له في علم الطب يد طولي. ولما افتتح مدينة ظفار الحبوضي ذكر في كتابه إلى الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر أنه يحتاج إلى طبيب لمدينة ظفار لأنها وبيئة. وقال ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطبيب لأنفسنا فإنا نعرف بحمد الله من الطب ما لا يعرفهُ غيرنا وقد اشتغلنا فيهِ من أيام الشبيبة اشتغالًا كثيرًا وولدنا عمر الأشرف منت العلماء بالطب وله كتاب الجامع ليس لأحد مثله. وكان المظفر ﵀ متضلعًا من العلوم. ويؤَيد ذلك ما رأيت بخطه في جزءٍ من تفسير فخر الدين الرازي ما نصه: نقول طالعت هذا التفسير من أوله إلى آخرهِ مطالعة محققة ورأيت فيهِ نقصانًا كثيرًا وجاءَني من الديار المصرية أربع نسخ من قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز فرأيت فيها النقصان على حاله فلم اقنع بذلك بل اعتقدت أنه من الناسخ فأرسلت رسولًا قاصدًا إلى خاسان إلى مدينة هراة فجاءَني بنسخة المصنف وقد قرئت عليهِ فرأيت فيها النقصان على حاله وتبيضًا كثيرًا فانظر إلى هذه الهمة العالية في تحقيق العلوم والاجتهاد فيها ومطالعة هذا التفسير الجامع للعلوم. وكان محبًا للرعية ومحسنًا إليهم لا يكلفهم فوق ما يطيقونهُ. وإذا شكا أهل جهة من عامل من العمال أو كاتب من الكتاب عزله عنهم ولا يعيدهُ إلى تلك الجهة أبدًا خوفًا من عائلته عليهم. وكان إذا زادت جهة في الخراج على المعتاد أو نقصت عن الخراج المعتاد سأَل عن سبب الزيادة والنقصان فإن كانت الزيادة من بدعة أبدعها العامل أو النقصان لخراب في الجهة أدب العامل أدبًا بليغًا وصادرهُ وترك استعماله البتة. وكان يأْمر الولاة والمقطعين بالعدل في الرعية وتبجيل العلماء.