201

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في صلاحه وفقهه جاهل ولا عارف تفقه بعمه إبراهيم بن علي وبه تفقه جمع كثير من نواح شتى. وكان مبارك التدريس دقيق النظر فيهِ والى ذلك أشار الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الصبحي صاحب المعين حين سئل عن شيءٍ من معاني كلامه على بعض مشكلات المهذب فأجاب عن ذلك وبينهُ ثم أثنى على الفقيه وقال ما مثلنا ومثل هذا الإمام إلا كما قال أبو حامد الأسفرائني في حق ابن شريح نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وكان صاحب كرامات مشهورة ومآثر مذكورة يظهر منها ما يظهر عن كره منهُ.
قال الجندي اخبرني والدي عن بعض ثقات أصحاب الفقيه أنه قال حضرنا يومًا وجماعة عند الفقيه فتذكرنا كرامات الصالحين وربما عنيناه على وضربنا له مثالًا بأهل عواجه وبالفقيه إسماعيل الحضرمي ومن ماثلهم فقال لكل ولي كرمة أَما فلان وما ظهر من كراماته فهو نقص من الإناء واحب أن ألقى الله تعالى بإناءٍ ملآن. وكانت الملوك تصلهُ وتزوره وتعظم قدره وتقبل شفاعته ويريدون مسامحتهُ بما يجب عليه من الخراج السلطاني فلا يقبل ذلك ويقول أحب أن أكون من جملة الرعية الدفاعة. وكان كثير الحج إلى مكة المشرفة وإذا حج معهُ خلق كثير من أهل اليمن تبركًا به وإنسًا فلا يكاد يتعرض لهم أحد من العرب بسوءٍ وإن تعرَّض أحد له لم يفلح فكانت القافلة التي تسير إلى مكة في البر في عصرهِ وبعد عصره بدهر طويل إنما يقال لها قافلة ابن عجيل سواءُ سار معها أَو سار معها غيره من الفقهاء وهذا من اعجب الأشياء وما أشبه هذا يقول الأول
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم ... وعاش قوم وهم في الناس أموات
وكان متى دخل مكة اشتغل الناس بالسلام عليه عن كل شيءٍ ومتى صار في المطاف أَو في الحرم ترك الناس أشغالهم واَقبلوا على مصافحته وتقبيل يده تبركًا فيقول انتم في بيت الله ومحل بركته ورحمته وإنما أنا واحد منكم مخلوق مثلكم فلا يزدادون بذلك إلا إقبالًا عليه.
قال الجندي وحكى بعض الثقات أنه سمع رجلًا من أهل مكة من أهل الدين

1 / 219