سالكًا. اشتغل بالفقه مدة بسهفنة على ثم ارتحل إلى تهامة فتفقه بها على الفقيه إسماعيل الحضرمي. ثم صحب الشيخ محمد بن الفصيح أحد أكابر أصحاب الشيخ أبي الغيث فرباه تربية الصوفية حتى صار كاملًا وأمره بالعود إلى بلده. فكان فقيهًا صوفيًا وظهرت له كرامات كثيرة كان يبعد من الطعام السنين إنما يشرب بعد العشاء لبنًا بعد أن يخلط فيهِ خبر مسحوق وكان هذا دأْبه غالب دهره. ويروى أنه مرض له ولد فأرادت أمه أن تعمل له فروجًا فقال أن تعملي لكل واحد من أولاد الفقراءَ فروجًا فروجا وإلا فلا تفعلي. وكان يُقال لهُ جُنَيْد اليمن وعلى الجملة فمناقُبه كثيرة ثم كان من تأَخر عن الجماعة من أصحابه ضُرب ومن طلع عليهِ الفجر وهو نائم ضُرب ولم على يزل الطريق من المجاهدة بظاهره وباطنهِ إلى أن توفي في المحرم أول شهور السنة المذكورة رحمهُ الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه الصالح عثمان بن علي بن سعيد بن سارج وكان فقيهًا صوفيًا تفقه ثم تصوَّف وصحب الشيخ مدافع والشيخ علي الرُّميمة واشتهرت له كرامات كثيرة مأْثورة وحكايات معروفة مشهورة توف على الطريقة المرضية يوم الاثنين مستهل ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة تسعين وستمائة سار الملك المؤَيد من صنعاءَ في عساكره إلى جبل اللوز فقابل الإمام مظهر بن يحيى هنالك وكان الإمام مظهر بن يحيى قد رتب ابن عمه الشريف اسعد بتنعم وفيه حرمه وأولاده فقاتلهُ الملك المؤَيد أيامًا على الجبل ثم طلعه عليهِ قهرًا في خامس المحرم أول سنة وتسعين وستمائة.
وفي هذه السنة المذكورة اعني سنة تسعين وستمائة توفي الفقيه الإمام العلامة قطب اليمن وعلامة الشام واليمن أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر ابن عجيل. وكان مولده في شهر رمضان المعظم أحد شهور سنة ثمانٍ وستمائة وكان إمامًا من أئمة المسلمين عالمًا عاملًا صالحًا ورعًا زاهدًا لم يكن في الفقهاء المتأَخرين من هو أدق منه نظرًا في الفقه ولا أعرف به منهُ غوَّاصًا على دقائق الفئة موضحًا لغوامضة معدودًا تاج العلماء وختام أهل الحقائق اجمع على تفضيلهِ المخالف والمؤَالف ولم يتردد