191

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فتضعضع حاله وركبه دين كثير بعد وفاة أبيه فوصله بعض مستحقي الدين وطالبهُ واغلظ لهُ في القول وسمَّعهُ كلامًا فاحشًا. وكان قاعدًا على باب داره فدخل من فوره الدار وعمد إلى حبل فشنق بهِ نفسه وذلك يوم الجمعة لأيام مضين من ذي القعدة من السنة المذكورة. فرأّى بعض الأخيار من أهل عدن تلك الأيام أنه قائم على باب المسجد الذي يقال لهُ مسجد إياب إذا بجماعة قد اقبلوا من باب عدن قاصدين المدينة وعليهم هيئة سنيًّة ولهم وجوه مضيئة فسأَل الرجل عنهم فقيل له هذا رسول الله عليهِ وسلم وجماعة من الصحابة يريدون الصلاة على رجل من أهل المدينة يموت غدًا. فلما أصبح الرجل وجرى لهذا محمد بن أبي حجر ما جرى ولم يمت في ذلك اليوم أحد غيره وصل الرجل إلى الموضع الذي يصلي فيه على الموتى وقعد فيه ينتظر وصول الميت المذكور ليصلي عليه من جملة الجماعة قال فأخذت ونمت مجنبًا وقد فكرت وقلت ما يتصوَّر لمثل هذا أن يصلي عليهِ النبي ﷺ وقد شنق نفسهُ فسمعت قائلًا يقول لي لا تفتك هذه الجنازة فهو هذا الرجل بعينه فاستيقظت وجددت الوضوء وتقدمت إلى باب بيت الميت فشيعت جنازته وحضرت الصلاة عليه ودفنه.
قال الجندي وأخبرني شيخي أحمد بن علي الجزائري أنه كان للفقيه أبي حجر عدة بنات صالحات في الغالب فذكرت إحداهن أنها رأَت أباها بعد موت أخيها بمدة فقالت له يا أبت ماءَ بك فقال منذ وصلنا أخوك نحن في ملازمة الله تعالى أن يغفر له جنايته على نفسه فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة وأشراف على اليأس من ذلك.
وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن معطٍ وكان فقيهًا صالحًا أصلهُ من حارة وادي زبيد من قرية تعرف بمحل مبارك. ومن أصحابه المتقدمين المقارنين له في السن والرتبة محمد بن علي الصريفي. وكان فقيهًا مشهورًا من أصحاب أبي حنيفة الإمام ﵁. وله تصنيف حسن يسمى الإيضاح تفقه بجماعة منهم الملكي وغيره وله ذرية يعرفون به. توفي في مدينة زبيد في أثناء السنة المذكورة ﵀.

1 / 209