وحركت بالكوشات ما كان ساكنًا ... ولكن به عن سمع تحريكها وقر
وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن محمد بن حجر ابن أحمد بن علي بن حجر الأزدي نسبًا والهجري بلدًا. وضبط حُجْر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وآخره راء. وكان يُعرف بابي حجر وسكن عدن وكان مولده سنة ثماني وتسعين وخمسمائة تقريبًا وكان فقيهًا محدثًا له مسموعات وإجازات. وكان دنياه واسعة وكان متورَّعًا أن يخلط ماله بشيءٍ من الشبه وكان لا يعامل من يتهمهُ بذلك وكان لا يحتكر في بيعه.
قال الجندي وأخبرني والدي يوسف بن يعقوب ﵀ قال كان رجل في مدينة الجند عطَّارًا وكان أصله من مدينة إِب وكان لا يتجاوز في الدرهم إنما يأْخذ الواحد من العشرة فاتفق له سفر إلى عدن ليشتري عطرًا فوصل إلى هذا الفقيه وسأَله عما يريده من الحوائج فقال لهُ كلها موجودة فناولهُ صرَّة دراهم فقال الفقيه لبعض عبيده خذها وأنقدها فقال الأبي لا تحتاج أنقاده فليس في بلدي من يحتكر الدرهم مثلي فقال له الفقيه وأنت تحتكر الدرهم قال نعم قال أعد له دراهمه فما تدخل بين دراهمي فأعادها عليه وانصرف خائبًا وكان كل من قدم عدن من أهل الفضل إنما ينزل في الغالب على هذا الفقيه فينزله في بيت من بيوته على قرب منهُ. ويكون الناس يجتمعون إليهِ للقراءة في مسجد السماع. ويسمى مسجد السماع لكثرة ما يسمع فيه من الكتب على وأرديه. وكان جملة من قدم عليه الفقيه أبو الخير بن منصور بن أبي الخير وربما قيل أنه أخذ عنهُ. وقد أخذ عن أبي حجر جماعة من أهل عدن وغيرها منهم الفقيه أحمد الحراري وأحمد القزويني ومحمد بن حسين الحضرمي وغيرهم. وبلغ الفرض الزكوي من ماله أربعين ألفًا وقيل ستين ألفًا يتصدق بذلك في غالب أيامه حتى كادت تنقطع صدقته. ولم يزل ذلك إلى أن توفي ليلة الأربعاء الخامس من صفر من السنة المذكورة وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وخلف ولدين هما محمد وعبد الله فأما محمد فتفقه وزوجه والده على بنت بعض التجار يقال لهُ إدريس السراج. وكان فيه سخاءُ مفرط لا يليق شيئًا ولا يخيب لهُ قاصد أبدًا