فأيقنت أن الطرف قال: مرحبًا ... وأهلًا وسهلًا بالحبيب المتيم
إذ كان هذا كله مما لا تحمله إشارة خائف مذعور.
ولما أقام معاوية الخطباء لبيعة يزيد قام رجل من ذي الكلاع فقال: هذا أمير المؤمنين، وأشار بيده إلى معاوية، فإن مات فهذا، وأشار إلى يزيد، فمن أبى فهذا، وأشار إلى السيف، ثم قال:
معاوية الخليفة لا تمارى ... فإن يهلك فسائسنا يزيد
فمن غلب الشقاء عليه جهلًا ... تحكم في مفارقه الحديد
وقد جاء أبو نواس بإشارات أخر لم تجر العادة بمثلها، وذلك أن الأمين بن زبيدة قال له مرة: هل تصنع شعرًا لا قافية له؟ قال: نعم، وصنع من فوره ارتجالًا:
ولقد قلت للمليحة قولي ... من بعيد لمن يحبك: " إشارة قبلة "
فأشارت بمعصم ثم قالت ... من بعيد خلاف قولي: " " لا لا "
فتنفست ساعة ثم إني ... قلت للبغل عند ذلك: " " امش "
فتعجب جميع من حضر المجلس من اهتدائه وحسن تأتيه، وأعطاه الأمين صلة شريفة.
ومن إشارات الحذف، نحو قول نعيم بن أوس يخاطب امرأته:
إن شئت أشرفنا جميعًا فدعا ... الله كل جهده فأسمعا
بالخير خيرًا وإن شرا فاا ... ولا أريد الشر إلا أن تاا
كذا رواه أبو زيد الأنصاري، وساعده من المتأخرين علي بن سليمان الأخفش، وقال: لأن الرجز يدل عليه، إلا أن رواية النحويين " وإن شرًا فا " و" إلا أن تا " قالوا: يريد إن شرًا فشر، وإلا أن تشائي.. وأنشدوا: