فأجابه التلميذ بأن قال:
سأكتم حتى ما تحس مدامعي ... بما انهل من دموع سواكب
فكان معكوس قول أبي عبد الله " عباد كزينب " سرك ذائع، فقال الآخر " سأكتم " فأجابه على الظاهر إجابة حسنة، ومعكوس سأكتم " منك أتيت " فكأنه قابل به قول الشيخ " ولم تؤت إلا من صديق وصاحب " وهذا كله مليح.
ومنها التعمية، وهذا مثل للطير وما شاكله، كقول أبي نواس: واسم عليه خبن للصفا وما أشبهه، وهو معنى مشهور.
ومن الإشارات مصحوبة، وهي عند أكثرهم معيبة كأنها حشو واستعانة على الكلام، نحو قول أبي نواس:
قال إبراهيم بالما ... ل كذا غربًا وشرقا
ولم يأت بها أبو نواس حشوًا، ولكن شطارة وعبثًا بالكلام، وإن شئت قلت بيانًا وتثقيفًا، كما قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: " وكيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، وقد مرجت عهودهم وأمانتهم، واختلفوا فكانوا هكذا؟ وشبك بين أصابع يديه "، ولا أحد أفصح من رسول الله ﷺ، ولا أبعد كلامًا منه من الحشو والتكلف.
وقالوا: مبلغ الإشارة أبلغ من مبلغ الصوت، فهذا باب تتقدم الإشارة فيه الصوت، وقيل: حسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان، جاء بذلك الرماني نصًا، وقاله الجاحظ من قبل، وأخذ على بعض الشعراء في قوله:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة مذعور ولم تتكلم