263

Al-ʿUmda fī maḥāsin al-shiʿr wa-ādābih

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

دار الجيل

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلًا شرودًا في الندى والباس
حين عيب عليه قوله في ابن المعتصم:
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
فإنه يشهد للقول الأول؛ لأن المثل بعمرو وحاتم مضروب قديمًا، وليس بمثل لا نظير له كما زعم الآخر.
وقد تأتي الأمثال الطوال محكمة إذا تولاها الفصحاء من الناس، فأما ما كان منها في القرآن فقد ضمن الإعجاز، قال الله ﷿: " كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت " وقال: " ومثله كمثل الكلب: إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث " وقال: " كمثل الحمار يحمل أسفارًا " فهذه أمثال قصار.. وقال: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها " ومن الأمثال الطوال قوله تعالى: " ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط " الآية " وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون " الآية " ومريم ابنة عمران " الآية، وقال: " فمثله كمثل صفوانٍ عليه تراب " الآية، وقال: " والذين كفروا بربهم أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا " الآية، ثم قال: " أو كظلمات في بحر لجى " الآية.. ومن كلام النبي ﷺ في الأمثال قوله: " كل الصيد في جوف الفرا " قاله لأبي سفيان بن حرب حين أسلم، وقوله: " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تميلها الريح مرة هكذا ومرة هكذا، ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية

1 / 281