ʿUlūw al-himma
علو الهمة
* وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فآمن به واتبعه، ثم قال: "أهاجر معك"، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزاة، غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: "ما هذا؟!، قالوا: "قسم قسمه لك النبي - صلى الله عليه وسلم-، فأخذه، فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال: "ما هذا؟ "، قال: "قسمته لك"، قال: "ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: "إن تصدق الله يصدقك"، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "أهو هو؟ " قالوا: "نعم"، قال: "صدق الله فصدقه"، ثم كفنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: "اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك" (¬1).
* وعن جعفر بن عبد الله بن أسلم، قال: (لما كان يوم اليمامة، واصطف الناس كان أول من جرح أبو عقيل، رمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده في غير مقتل، فأخرج السهم، ووهن له شقه الأيسر في أول النهار، وجر إلى الرحل، فلما حمي القتال، وانهزم المسلمون، وجاوزوا رحالهم، وأبو عقيل واهن من جرحه، سمع معن بن عدي يصيح: "يا للأنصار! الله الله والكرة على عدوكم! " قال عبد الله بن عمر: "فنهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: "ما تريد؟ ما فيك قتال! "، قال: "قد نوه المنادى باسمي"، قال ابن عمر: فقلت له: "إنما يقول: يا للأنصار، ولا يعني الجرحى"، قال أبو عقيل: "أنا من الأنصار، وأنا أجيبه ولو حبوا"، قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار! كرة كيوم حنين! فاجتمعوا رحمكم الله جميعا، تقدموا فالمسلمون دريئة (¬2) دون عدوهم"، حتى أقحموا عدوهم الحديقة، فاختلطوا، واختلفت السيوف بيننا وبينهم.
قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل، وقتل عدو الله مسيلمة.
Page 304