فجعل ذلك غاية للحظر، وأمر به بعد الغاية، فكان واجبًا؛ لأن الحلق في وقت النسك واجب.
قيل: لا نسلم أن وجوب قتل المشركين استفيد بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ بل استفدنا [هـ] بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر﴾ ١، وغيرها من الآيات التي لم يتقدمها حظر٢.
وكذلك الحلاق استفدنا وجوبه من موضع آخر، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُم﴾ ٣، ومن فعل النبي ﷺ وقوله: "خذوا عني مناسِكَكُم".
إنه قد قيل: إن المراد بهذه الآية حلق المحصر. وذلك غير واجب عند [نا] .
وأيضًا فإن قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٤، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٥، بمنزلة تعليق الأمر بالغاية، كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٦، ونحو ذلك، وتعليق الأمر بالغاية يفيد زوال الحكم عند انقضائها، كذلك تعليق
١ "٢٩" سورة التوبة.
٢ جواب المؤلف هذا تعقبه المجد في المسوَّدة "ص: ١٩" بقوله: وهذا ضعيف، بل الأمر بعد الحظر يرفع الحظر، ويكون كما كان قبل الحظر، والأمر في هذه الآية كذلك.
٣ "٢٩" سورة الحج.
٤ "١٠" سورة الجمعة.
٥ "٢" سورة المائدة.
٦ "١٨٧" سورة البقرة.