243

Al-ʿudda fī uṣūl al-fiqh

العدة في أصول الفقه

Editor

د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية

Publisher

بدون ناشر

Edition

الثانية ١٤١٠ هـ

Publication Year

١٩٩٠ م

فَاصْطَادُوا﴾ ١ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا﴾ ٢ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ ٣ "كنت نهيتكم عن زيارة القبور"، "وعن ادِّخار لحوم الأضاحي ألا فادَّخروا" و"وزوروا" فيجب أن يحمل ذلك على مقتضى عرف الشرع، وهو الإباحة كما يحمل مطلق الأمر من الأسماء على عرف الشرع، في الصلاة والزكاة والصيام والحج٤.
فإن قيل: تلك المواضع حملناها على الإباحة بدليل، كما حملنا ما لم يرد بعد الحظر من أوامر القرآن على غير الواجب بدليل.
قيل: ليس ههنا دليل دلَّ على إباحة ذلك سوى هذه الألفاظ، ولا يجوز أن يقال: الإجماع هو الدليل؛ لأن الإجماع حادث بعد النبي ﷺ والإباحة مستفادة بهذه الألفاظ في وقته.
فإن قيل: عرف الشرع في هذا مختلف، ففيه ما يقتضي الوجوب، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين﴾ ٥، فأمر بقتل المشركين بعد الحظر، وكان على الوجوب، وكذلك قوله ﷿: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾ ٦.

١ "٢" سورة المائدة.
٢ "١٠" سورة الجمعة.
٣ "٢٢٢" سورة البقرة.
٤ من الأمثلة التي ذكرها المؤلف يتضح أن النهي على قسمين:
القسم الأول: النهي الْمُغَيَّى بِغَايَة كالإحلال في الآية الأولى، أو قضاء الصلاة كما في الآية الثانية، أو الطهر كما في الآية الثالثة، فهذا ليس بنسخ؛ لأن الدليل المنسوخ لا بد أن يكون مؤبدًا في أوهام المخاطبين، كما في حديث زيارة القبور، وحديث ادِّخار لحوم الأضاحي، وقد أشار إلى ذلك المجد في المسوَّدة "١٩".
٥ "٥" سورة التوبة.
٦ "١٩٦" سورة البقرة.

1 / 259