277

فقال أول عبادة الله عز وجل معرفته وأصل معرفة الله توحيده ونظام توحيده نفي التحديد عنه لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بمخلوق الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل فليس الله عبد من نعت ذاته ولا إياه وحد من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثله ولا به صدق من نهاه ولا صمد صمده من أشار إليه بشيء من الحواس ولا إياه عنى من شبهه ولا له عرف من بعضه ولا إياه أراد من توهمه كل معروف بنسبه مصنوع وكل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته وبالفطرة تثبت حجته خلق الله تعالى الخلق حجاب بينه وبينهم ومباينته إياهم مفارقته لهم وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدإ منهم عن ابتداء مثله فأسماؤه تعالى تعبير وأفعاله سبحانه تفهيم قد جهل الله من وحده [استوصفه وقد تعداه من اشتمله وقد أخطأه من اكتنهه ومن قال كيف هو فقد شبهه ومن قال فيه لم فقد علله ومن قال متى فقد وقته ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال إلى م فقد نهاه ومن قال حتى م فقد غياه ومن غياه فقد جزأه ومن جزأه فقد ألحد فيه لا يتغير الله بتغاير المخلوق ولا يتحدد بتحدد المحدود واحد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة مبجل لا باستهلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا عن عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بفكرة مدبر لا بحركة مريد لا بعزيمة شاء لا بهمة مدرك لا بحاسة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تصحبه الأوقات ولا تضمنه الأماكن ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات-

Page 295