قال ابنُ جنيّ: "واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ، كقولك: شكرت من أحسنوا إلي على فعله". اهـ (^١)
ويجوز البدء بالمعنى كقول القائل: مَن قَامَت وَقعد، وذلك قليل، وقيل بمنعه، وشَرطَ قومٌ لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين، نَحْو: من يقومونَ في غير شَيء وينظر في أمرنا قومك (^٢).
والذين قالوا بالمنع عللوه بأنه يكون إلباسًا بعد البيان، بخلاف اعتبار اللفظ ثم المعنى فإنه يكون تفسيرًا (^٣).
قال الرَّضِيّ (^٤): "وأما تقديم مراعاة المعنى على مراعاة اللفظ مِن أولِ الأمر، فنقل أبو سعيد (^٥) عن بعض الكوفيين منعَه، والأَولى: الجواز على ضعف". اهـ (^٦)
(^١) الخصائص (٢: ٤٢٢).
(^٢) ينظر: همع الهوامع، للسيوطي (١: ٣٣٩).
(^٣) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٢٢٢).
(^٤) محمد بن الحسن، الرَّضِيّ الأسْتَراباذي، نجم الدين، من أهل أَسْتَراباذ من أعمال طبرستان، عالم بالعربية، اشتهر بكتابيه: (الوافية في شرح الكافية، لابن الحاجب) و(شرح مقدمة ابن الحاجب)، توفي سنة ٦٨٤ أو ٦٨٦ هـ. ينظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي (١: ١٧٥)، خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي (١: ٢٨)، الأعلام للزركلي (٦: ٨٦).
(^٥) الحسن بن عبد الله بن المَرْزُبَانِ السِّيرافي، أبو سعيد، القاضي، النحوي، الأديب، كان من أعلم الناس بنحو البصريين، من تصانيفه: أخبار النحويين البصريين، وشرح كتاب سيبويه (مخطوط)، توفي سنة ٣٦٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٧: ٣٥٢)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٢٧)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٧٨).
(^٦) شرح الرضيّ على الكافية (٣: ٥٨).::