262

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

ولام الصيرورة والعاقبة والمآل تشبه لام التعليل (^١)، ولذلك هي عندَ أكثر البصريين صنفٌ مِن أصناف لام التعليل أو لام كي (^٢)، بينما جعلها الكوفيون صنفًا مستقلًا عن لام التعليل (^٣).
حتى إن الزمخشري - وهو بصري- جعَلَ اللامَ في قوله - تعالى-: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] للتعليل، وجعل هذا التعليل على سبيل المجاز دون الحقيقة، حيث قال: "اللام في ﴿لِيَكُونَ﴾ هي لام كي التي معناها التعليل، كقولك: "جئتك لتكرمني" سواء بسواء، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا، ولكن: المحبة والتبني، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعلُ الفعلَ لأجلِه". اهـ (^٤)
وقد فرّق علماء اللغة بين لام التعليل ولام العاقبة فقالوا بأنه في لام التعليل يكون الفعل الذي بعدها مرادًا لفاعل الفعل الذي قبلها، كما في قوله- تعالى-: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] (^٥).

(^١) ينظر: معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ٨١٦).
(^٢) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٨٣).
(^٣) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ١٢١).
(^٤) تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٤).
(^٥) ينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ٤٥).::

1 / 262