وقد رجّح السمينُ الحلبي هذا القول على قول ابن عطية (^١).
والأَوْلى أن يُقال: لا تعارض بين القولين حتى يُرجح أحدهما على الآخر، بل كلاهما يؤديان لمعنى واحد.
قال أبو السعود (^٢): " ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي صادرين عنه، أي: صادرًا تركُنا عن ذلك بإسناد حالِ الوصفِ إلى الموصوف، ومعناه التعليلُ على أبلغ وجه". اهـ (^٣)
وقال ابنُ عاشور: "أي لا نتركها تركًا صادرًا عن قولك، كقوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢].
والمعنى على أنْ يكونَ كلامه علةً لتركهم آلهتهم". اهـ (^٤)
* * *
(^١) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٤٢).
(^٢) محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، أبو السعود، الإمام، المفسّر، الشاعر، وُلد بقرية قرب القسطنطينية، وتولى القضاء والإفتاء، من أشهر تصانيفه: تفسيره المسمى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)، توفي سنة ٩٨٢ هـ. ينظر: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، لنجم الدين الغزي (٣: ٣١)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي (١٠: ٥٨٤)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (١: ٣٩٨).
(^٣) تفسير أبي السعود (٤: ٢١٧).
(^٤) التحرير والتنوير (١٢: ٩٨).