249

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

وقال السمين الحلبي: "و(مِنْ) فيها وجهان، أحدهما: أنها للتبعيض، ولذلك لا يجوز لها أن تَهَبَهُ كلَّ الصَّداق، وإليه ذهب الليث (^١).
والثاني: أنها للبيان، ولذلك يجوزُ أن تَهَبَه كل الصَّداق، قال ابن عطية: "و(مِنْ) لبيان الجنس هاهنا، ولذلك يجوز أن تَهَبَ المهر كله، ولو وقعت على التبعيض لما جاز ذلك" انتهى، وقد تقدَّم أن الليث يمنع ذلك فلا يُشْكِل كونها للتعبيض". اهـ (^٢)
دراسة الاستدراك:
موضوع الاستدراك هو معنى (مِن) في قوله - تعالى-: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، والقول في (مِن) مرتبط بمسألة فقهية وهي: هل يجوز للمرأة أن تهب جميعَ الصداق لزوجها؟
وللعلماء في حكم ذلك وفي معنى (مِن) هنا قولان:
١ - أن (مِن) لبيان الجنس، أي: فإن طبنَ عن شيء مِن هذا الجنس الذي هو مَهر أو صداق.
فيجوز للمرأة هبةَ الصداق كله للزوج.

(^١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِيّ، أبو الحارث، الإمام، الحافظ، عالم الديار المصرية، مِن كبار الفقهاء، عُرف بورعه وكرمه وسخائه، قال الشافعيّ: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"اهـ، توفي سنة ١٧٥ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧: ٣٥٨)، مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٨: ١٣٦).
(^٢) الدر المصون (٣: ٥٧٢).::

1 / 249