220

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

قال أبو هلال العسكريّ: "الغفران يَقتَضي إسقاط العقاب، وإسقاط العقاب هو إيجاب الثَّواب، فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثَّواب، ولهذا لا يستعمل إلا في الله، فيُقال: غفر الله لك، ولا يُقال: غفر زيد لك، إلاّ شاذًا قليلا".
ثم قال: "والعفو يقتضي إسقاط اللوم والذم، ولا يقتضي إيجاب الثواب، ولهذا يُستعمل في العبد فيُقال: عفا زيدٌ عن عَمْرو، وإذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته". اهـ (^١)
وقال القرطبي: "العفو: عفو الله ﷿ عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران؛ فإنه لا يكونُ معه عقوبةٌ البتَّةَ". اهـ (^٢)
ولكن لقول ابن عطية وجهٌ من الناحية الاصطلاحية الشرعية؛ لأن العفو والغفران لماّ تقارب معنياهما تداخلا واستعملا في صفات الله ﷾ على وجه واحد، فيقال: عفا الله عنه، وغفر له؛ بمعنى واحد (^٣).
أما من الناحية اللغوية: فالتغطية ليست من معاني العفو، إنما هي من معاني الغفران (^٤).
* * *

(^١) الفروق اللغوية (ص: ٢٣٥).
(^٢) تفسير القرطبي (١: ٣٩٧).
(^٣) ينظر: الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري (ص: ٢٣٦).
(^٤) ينظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص: ١٤)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: غفر (٨: ١١٢)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: غفر (٤: ٣٨٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: غفر (٥: ٢٥).

1 / 220