والكفاءة تعتبر في النسب والدِّين* والمال وهو أن يكون مالكًا للمهر والنفقة، * وتعتبر في
بالأولياء هنا العصبات فقط، ذكره في "الخلاصة"، وهذا ما لم تلد، وهذا على ظاهر الرواية، وعلى ما اختاره السرخسي: لا يصح العقد أصلًا، قال الإسبيجابي: "وإذا زوجها أحد الأولياء من غير كفؤ لم يكن للباقين حق الاعتراض عند أبي حنيفة، والصحيح قول أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك".
قوله: (في النسب والدِّين)، قال الإسبيجابي: "وأما اعتبار الدِّين فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: الفسق المستتر لا يؤثر، وقال محمد: الدِّين غير معتبر إلاّ أن يكون امرأً مستَخَفًّا، كمن يسكر ويمشي في الأسواق فيُسخر به (^١)، والصحيح قول أبي حنيفة"، وقال الإمام المحبوبي: "هو اختيار الإمام محمد بن الفضل البخاري"، وخالف في "المحيط" وقال: "الفتوى على قول محمد"، وقال السَّرْخسي: "الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن الكفاءة من حيث الصلاح غير معتبرة".
قلت: الأول أولى، لقول الإمام نجم الأئمة في شرح هذا الكتاب: "شرط الكفاءة يعتبر (^٢) في سبعة أوجه … خامسها: الدِّيانة، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنها من أعلى المفاخر، والمرأة تعيّر بفسق الزوج فوق ما تعيّر بِضَعَة نسبه"، وعلى هذا فقوله في "الهداية" (^٣): "وهو الصحيح" أي: وهو الصحيح مذهبًا، لا كما زعم بعض شراحها أنه قِرانُ أبي يوسف مع أبي حنيفة، وقال الزاهدي في شرح هذا الكتاب: " (ط س م) الأصح (^٤) عند أبي حنيفة يعتبر في التقوى والحسب".
قوله: (والمال وهو أن يكون مالكًا للمهر والنفقة)، قال في "الهداية" (^٥): "وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية .. والمراد بالمهر قدر ما يتعارفوا تعجيله .. وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر .. وأما الكفاءة في
(^١) كذا في الأصل، وفي (د): "فيسخر منه".
(^٢) في (د): "معتبر".
(^٣) ١/ ٢٣٦.
(^٤) في (د): "الصحيح"، وذكر المصنف مثل هذه الرموز- نقلًا عن شرح الزاهدي- غير مرة، دون بيان المراد منها.
(^٥) ١/ ٢٣٦.