يزوج، والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة *.
والكفاءة في النكاح معتبرة، فإذا تزوجت المرأة غير كفؤ فللأولياء أن يفرقوا بينهما*،
الاستحسان مشى الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
قوله: (والغَيْبة المنقطعة أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل في السَّنَة إلا مرّة)، ذكره في "الينابيع" عن أبي شجاع (^١) وصحّحه، وقال الإسبيجابي: "ومنهم من قدّره بمدّة السفر، وهو الذي عليه الفتوى، وفي "الصغرى": ذكر الفضلي أنه يفتى بالشهر، والصحيح أنه يفتى بثلاثة أيام"، وقال في "الهداية" (^٢): "وهو اختيار بعض المتأخرين"، وفي "التبيين" (^٣): "أكثر المتأخرين"، منهم: القاضي أبو علي النسفي (^٤) وسعد بن معاذ المَرْوزي (^٥)، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو علي السُّغْدي (^٦) وأبو اليسر البزدوي (^٧)، والصدر الشهيد وتبعهم النسفي.
وقيل: إذا كان بحال يفوت الكفؤ الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب إلى الفقه، ونَسَب هذا في "الينابيع" لمحمد بن الفضل وقال: "قيل: وهذا أقرب إلى الصواب"، وقال السرخسي في "المبسوط": "هو الأصح"، وقال الإمام المحبوبي: "عليه الأكثر"، وصدّر به صدر الشريعة، [قلت] (^٨): وهو أصح من تصحيح "الينابيع"، والله اعلم.
قوله: (وإذا تزوجت المرأة بغير كفؤ فللأولياء أن يفرِّقوا بينهما)، والمراد
(^١) هو السيّد الإمام أبو شجاع الذي كان في زمن الإمام علي السُّغْدي، قاله القرشي في الجواهر ٤/ ٥٣ رقم ١٩٣١، قلت: ومات السغدي سنة ٤٦١ هـ.
(^٢) ١/ ٢٣٥.
(^٣) ٢/ ١٢٧.
(^٤) له ذكر في"الجواهر المضية" ٤/ ٦٥.
(^٥) كنيته: أبو عِصمة، قال الدكتور عبد الفتاح الحلو: هو من رجال القرن الثالث. (انظر الجواهر المضية ٤/ ٦٦ رقم ١٩٥١.
(^٦) تكرر ذكره عند المصنف ولم أعثر له على ترجمة، وقد يكون المراد به الإمام علي بن الحسين السغدي، أبو الحسن شيخ الإسلام، المتوفى سنة ٤٦١، (انظر تاج التراجم ص ٢٠٩ رقم ١٦٧).
(^٧) هو محمد بن محمد بن الحسين البزدوي، -أخ الإمام علي البزدوي-، كان من فحول المناظرين. تفقه عليه جماعة منهم أبو بكر السَّمرقندي صاحب تحفة الفقهاء. توفي سنة ٤٩٣ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٤/ ٩٨، ٩٩ رقم ١٩٩٢، تاج التراجم ص ٢٧٥ رقم ٢٥٦، الفوائد البهية ص ٣١٠،٣٠٩ رقم ٤٠٦).
(^٨) زيادة لفظ "قلت"، من نسخة (جـ).