254

Anẓimat al-dafʿ al-iliktrūnī al-muʿāṣir ghayr al-iʾitimanī fī al-fiqh al-islāmī

أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي

أما اشتراط التقابض، وأن يكون الصرف بسعر اليوم، فمعلوم من النص، وهو قول النبي ﷺ: فيما روى ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت النبي ﷺ في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير أخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال: رسول الله ﷺ، لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (١).
وأيضًا، فإذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقضي فضلًا لأجل تأجيل ما في الذمة، لأنه إذا لم ينقصه عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض فأشبه ما لو قضاه من جنس الدين، ولم يستفصل النبي ﷺ، ابن عمر حين سأله، ولو افترق الحال لسأل واستفصل (٢).
وعليه يمكن القول بجواز هذه المسألة بالشرطين السابقين:
١ - أن يُقبض البدل في مجلس العقد
٢ - وأن تكون المصارفة بسعر يومها
وهذان الشرطان يقتضيان بقاء العملة المغايرة في ذمة المصرف من غير صرف حتى وقت طلبها، وعند الطلب يتم الصرف وبسعر يوم الطلب لا يوم الإيداع، فيكون من باب الاعتياض عن القرض بغير جنسه كما ذكرنا،

(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) المغني (٤/ ٥١) وما بعدها.

1 / 250