213

Al-mufattirāt al-ṭibbiyya al-muʿāṣira dirāsa fiqhiyya ṭibbiyya muqārana

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

Publisher

دار الحقيقة الكونية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الدماغ أنه يفطر، ولولا ذلك لما كان لنهيه عنها لأجل الصوم معنى مع أمره بها في غير الصوم (١).
الراجح في تأثير السعوط على الصوم:
لاشك أن قول المذاهب الأربعة هو الراجح، وهو الأسعد بالدليل فحديث لقيط بن صبرة واضح الدلالة والمفهوم، ولو لم يكن الصوم سببًا في المنع من المبالغة كان ذكره نوعًا من اللغو، وكلام النبي ﷺ منزه عن ذلك، وقد تناقض ابن حزم حين قال إنَّ المبالغة في الاستنشاق واجبة لغير الصائم، وتسقط عن الصائم. فما الذي أسقط واجبًا إن لم يكن ما هو أوجب منه؟ وهو منع دخول شيء عن طريق الأنف.
حكم قطرات الأنف في ضوء كلام الأئمة المتقدمين:
تبين لنا جليًا أنَّ الأئمة من المذاهب الأربعة متفقون على أنَّ ما يدخل عن طريق الأنف ويجاوزه إلى الداخل مُفَطِّر، وفي ضوء هذا يكون حكم التقطير في الأنف مُفَطِّر عند المذاهب الأربعة إذا تجاوز إلى الداخل وقد علمنا في التصور الطبي أن القطرات تتجاوز إلى الحلق.
الترجيح:
يرى الباحث أنَّ قطرات الأنف لا تُفَطِّر الصائم، وأنّ تخريج حكمها على السعوط لا يتوافق تمامًا، وذلك لعدة أسباب:

(١) انظر: الجصاص، أحمد بن علي الرازي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي (بيروت: د. ط، ١٤٠٥ هـ) ج ١، ص ٢٣٨.

1 / 227