212

Al-mufattirāt al-ṭibbiyya al-muʿāṣira dirāsa fiqhiyya ṭibbiyya muqārana

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

Publisher

دار الحقيقة الكونية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الجوف (١).
رأي ابن حزم ﵀:
هناك رأي لابن حزم في مسألة ما يدخل من الأنف حيث يرى أنه غير مفسد للصوم، حيث يقول ﵀: «ولا ينقض الصوم ... حقنة، ولا سعوط ولا تقطير في أذن، أو في إحليل، أو في أنف، ولا استنشاق وإن بلغ الحلق» (٢).
ويعلل ابن حزم ذلك بأن الله إنما نهى عن الأكل والشرب، وليس ثمة أكل ولا شرب يدخل من الأنف (٣).
ورد استدلال الجمهور بحديث لقيط بن صبرة بقوله: «ولا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أنَّه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط، لا نهيه عن المبالغة، فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه» (٤).
الجواب:
وقد أجاب الجمهور على ابن حزم بأنَّ أمره ﷺ بالمبالغة في الاستنشاق ونهيه عنها لأجل الصوم، فدل ذلك على أن ما وصل بالاستنشاق إلى الحلق، أو إلى

(١) والمرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، الهداية شرح البداية، مرجع سابق، ج ١، ص ١٢٥.
(٢) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، المحلى، مرجع سابق، ج ٦، ص ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٣) المرجع السابق، ج ٦، ص ٢١٤.
(٤) المرجع السابق، ج ٦، ص ٢١٥.

1 / 226