الرد على الوجه الثاني:
أنه لا فرق بين ما كان من تنازل قبل العقد أو بعده طالما أنه حق لها تملكه (١).
الوجه الثالث:
أن سودة ﵂ تنازلت عن ليلتها بعدما كبرت ولم يكن لها حاجة في الرجال، فأرادت المحافظة على أمومتها للمؤمنين، ولو كانت شابة لما وهبت ليلتها (٢).
الرد على الوجه الثالث:
هذا تحكم لا دليل عليه، فإن الله ﷿ قال: وَإِلَى امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (٣).
فالمهر والنفقة والمسكن والمبيت كلها حقوق للمرأة لها التنازل عنها كليًّا أو جزئيًّا إن وجدت ذلك خيرًا لها، ولم تحدد الآية كبيرة أو صغيرة (٤).
الدليل الثاني:
عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن ترضي رسول الله ﷺ عني، ولك يومي؟ قالت: نعم، فأخذت خمارًا لها مصبوغًا بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «يا عائشة، إليك عني، إنه ليس
(١) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
(٢) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
(٣) سورة النساء، آية: ١٢٨.
(٤) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٩.