يكون فيها صادقًا، ولا تؤثر في دينه، كأن يقول لهم إنكم على معرفة، وعندكم تقدم ظاهر، قصوركم عالية وبساتينكم مثمرة، ويريد به أنهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون» .
قال ابن جرير في معنى الآية، بعد أن ذكر أنها نزلت في عمار بن ياسر ﵁: «فتأويل الكلام إذن، من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر، فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقته، صحيح على عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدرًا فاختاره وآثره على الإيمان، وباح به طائعًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم» (١) .
ومن الجدير بالذكر أن هذه التقية الشيعية الباطلة لم يقصروها على الناس فقط بل جوزوها حتى على الأنبياء، وهذا خطأ وخلاف الحق، فإن الأنبياء لا يسلكون التقية التي يريدها الشيعة، ولا تجوز أبدًا، فالكذب لا يجوز عليهم، وكتمان الحق وإظهار الموافقة للكفار كذلك لا يجوز لهم، وإلا لما انتشرت دعوتهم، ولما ظهر الخلاف بينهم ويبن أقوامهم، ولما حصل عليهم من المتاعب والأخطار ما حصل مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم مما لم يكن ليقع أبدًا لو استعمل الأنبياء التقية الشيعية المملوءة جبنًا ونفاقًا، وحاشا أن يسلكوا ذلك.
وقد يقول بعض الشيعة في احتجاجهم بالسنة: إننا نجد أن محمدًا ﷺ كان يلين القول ويبتسم في وجوه بعض الفسقة والظلمة، وهذا كما يرى هؤلاء تقية.
(١) انظر جامع البيان ج١٤ ص١٨٢