وعن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (١) .
وأحاديث أخرى كثيرة عرف منها الصحابة أحقية الصديق بالخلافة من بعد رسول الله ﷺ، وليس للشيعة في دفعها إلا الكذب والبهتان، وليس معهم أي دليل عن علي ﵁ ثابت يدعي فيه أن الرسول ﷺ نص على استخلافه، كما شهد بذلك المنصفون من الشيعة أنفسهم في كتبهم (٢) . ولو قال علي ذلك لما كذبه أحد من الناس، وكان علي يعلم أن الخلافة ليست بالوراثة، وإنما تكون إذا اجتمع رأي أهل الحل والعقد من المسمين على اختيار من يتولى الخلافة، ثم تعقب ذلك المبايعة العامة في المسجد.
وقد رد على من قال له: استخلف علينا -كما يرويه ابن كثير - فقال: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله ﷺ، فإن يرد الله بكم خيرًا بجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله ﷺ (٣) .
والشاهد في هذا النص أن عليًا لم يذكر نصًا من الرسول ﷺ على ولايته، وفيه شاهد أيضًا على اعترافه بفضل أبي بكر ﵁.
ويزيد هذه الحقيقة وضوحًا ما ورد أن ابن العباس عم الرسول ﷺ طلب إلى علي أن يتحدث ويطلب إلى رسول الله ﷺ في مرضه ليوصي لبني هاشم بالخلافة، أو يوصي بهم الناس فأبى علي ذلك وقال: «إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ) (٤) .
(١) أخرجه مسلم ج٥ ص ٢٤٨.
(٢) انظر الشيعة والتصحيح للموسوي ص ١٩-٢٠.
(٣) انظر البداية والنهاية ج ٣٢٥.
(٤) البخاري ٨/ ٣٢٥.