ب- أن الرسول الله ﷺ أرسل عليًا بسورة براءة ليقرأها على الناس في الحج مع أن أمير الحج هو أبو بكر ﵁ حينئذ، فأرجعه كما يزعم عبد الواحد الأنصاري (١) .
والواقع أن فضائل الإمام علي مما يتباهى به أهل السنة، ويحرصون على ذكرها، إلا أنه ليس فيما ذكره الرافضة من الأخبار ما يدل صراحة على ما زعموه.
فأما قولهم: إن أمر الإمامة لا يحتمل عدم البيان، وأن الرسول بيّنه -فصحيح أن الرسول ﷺ بيّنه بمقدمات كثيرة، تدل على استخلافه لأبي بكر، وإن كان هناك خلاف بين أهل السنة هل بيَّن الرسول ﷺ خلافة أبي بكر بالنص الصريح أو الإشارة، إلا أن أسعدهم بالدليل من قال إنها ثبتت بالنص والإشارة معًا.
ومن ذلك ما جاء عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه.
قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ كأنها تقول الموت.
قال ﷺ: «إن لم تجديني فأت أبا بكر» (٢) .
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» (٣) .
(١) أضواء علي خطوط محب الدين صـ٩٥.
(٢) أخرجه البخاري ج ٧ ص١٧، ومسلم ج٤ ص ٢٤٩.
(٣) أخرجه الترمذي ج ٥ ص ٦٠٩.