٣- وبعض الروايات تذكر أن عليًا علم بمقالة ابن سبأ في دعوى ألوهيته، ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة واختلاف أصحابه عليه، وخوفًا كذلك من شماتة أهل الشام.
وكان هذا بمشورة ابن عباس ﵄، أو الرافضة كما قيل في هذه الرواية (١) .
والواقع أن الروايات التي تذكر أن عليًا ترك ابن سبأ فلم يحرقه واكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه -أمر فيه نظر، بل غير وارد كما أتصور، إذ يستعبد- حسبما يظهر لي- أن يتركه علي يعيث في الأرض فسادًا، ويدعوا إلى ألوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرأ من أصحاب الرسول ﷺ ثم يكتفي بنفيه فقط إلى المدائن، وهو يعلم أنه باق على غلوه، وأنه سيفسد كل مكان يصل إليه.
ويمكن أن يقال -وهو أقل اعتذار: إنه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده؛ لأن ابن سبأ كان يرمي بها من خلف ستار.
أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي ﵁ كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي ﵁.
وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.
ومما يجدر التنبيه إليه وقوع أخطاء حول هذه الشخصية تناقلها بعض
(١) انظر الفرق بين الفرق ص ٢٣٥.