وقد بدأ ينشر آراءه متظاهرًا بالغيرة على الإسلام، ومطالبًا بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ إنه -كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن عليًا هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء.
ثم دعا إلى القول بالرجعة (١)، ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة.
وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: «والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها» (٢) .
وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد ﷺ، وكان يقول: «إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمدًا يرجع» . واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (٣) .
وقد كذب عدو الله وأخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك في أن المعاد هنا هو رجوع النبي ﷺ إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فلم يقل بهذا أحد من المفسرين، وإنما فسروا المعاد بأنه:
(١) انظر المقالات للأشعري ج ١ ص ٨٦.
(٢) انظر الفرق بين الفرق ص ٢٣٥.
(٣) القصص: الآية ٨٥