164

Mafhūm al-tafsīr wa-l-taʾwīl wa-l-istinbāṭ wa-l-tadabbur wa-l-mufassir

مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٢٤٩]، قال: «هذه الآية مثل ضربَه الله للدُّنيا، فشبَّهها الله بالنهرِ، والشَّاربَ منه بالمائلِ إليها المستكثرِ منها، والتَّاركَ لشرِبِهِ بالمنحرفِ عنها والزاهدِ فيها، والمغترفَ بيدهِ بالآخذِ منها قدرَ الحاجةِ، وأحوالُ الثَّلاثةِ عندَ اللهِ مختلفةٌ» (١).
قال القُرْطُبِيُّ (ت:٦٧١): «ما أحسن هذا الكلام لولا ما فيه من التَّحريف في التَّأويلِ، والخروجِ عن الظَّاهرِ، ولكن معناه صحيحٌ في غير هذا» (٢).
ثالثًا - الاستنباطُ من ربطِ آيتينِ ببعضهما:
قد تردُ بعضُ الآياتِ مبيِّنةً لحكم ما، وتردُ آيةٌ أخرى مبيِّنةً لحكمٍ آخر، فيكونُ بجمعِ الآيتينِ بيانٌ لحكمٍ جديد لا يدلُّ عليه أحدُ الآيتين على انفرادِها.
ومن الفوائدِ المستنبطةِ من الجمعِ بين آيتينِ: أنَّ أقلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ ستَّةُ أشهرٍ، وذلك لقولِه تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ

(١) تفسير القرطبي (٣:٢٥١).
(٢) تفسير القرطبي (١:٢٥١).

1 / 174