229

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

الكف عما شجر بين الصحابة
قال رحمه الله تعالى: [والكف عن حرب علي ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير ﵏ أجمعين ومن كان معهم، لا تخاصم فيهم وكل أمرهم إلى الله ﵎، فإن رسول الله ﷺ قال: (إياكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني)، وقوله ﷺ: (إن الله ﵎ نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)].
الأصل الكف عما شجر بين الصحابة من أمور الحرب أو ما دون الحرب؛ لأن الذي حدث بين الصحابة ﵃ اجتهاد تأولوه، وكل منهم كان له منزعه في الاجتهاد، ولم يحدث بينهم حرب أرادوها، إنما أوقع الحرب بينهم بعض مشعلي الفتنة.
فالصحابة لم يكن منهم إرادة حرب ولم يعزموا عليها، بل سعوا بكل ما يستطيعون إلى إطفاء نار الحرب، وهذا ثابت عنهم، لكن قصد الشيخ هنا الكف عما شجر بينهم من أمور اختلفوا عليها وطواها التاريخ، فينبغي لنا أن نحسن الظن فيهم، وأن نعرف أنهم إنما فعلوا ذلك عن اجتهاد، فمنهم من أخطأ ومنهم من أصاب، وكلهم على أجر؛ فمن أخطأ فله أجر ومن أصاب فله أجران، وعلى هذا فإن الخوض في حقهم أو تجريم أحد منهم على سبيل الانتصار والعصبية يعد من الباطل ومن أكبر المعاصي؛ لأن الله تعالى زكاهم؛ ولأن أغلب الذين حصل بينهم ذلك ممن زكاهم الرسول ﷺ بأعيانهم، وكثير منهم من أهل بدر الذين غفر الله لهم ذنوبهم وضمن لهم الجنة في الجملة فهؤلاء يجب ألا نخوض فيهم أبدًا، وكذلك بقية الصحابة.
والحديث الذي ساقه المؤلف ضعيف بل لا أصل له، إنما الوارد -وهو بطريق حسن- قول النبي ﷺ: (وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا)، وكذلك أحاديث أخرى مثل: (لا تسبوا أصحابي)، وغيرها أحاديث كثيرة تنهى عن أن نقع في أشخاص أصحاب رسول الله ﷺ أو في جماعاتهم أشد النهي.

17 / 5