228

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

التوفيق للإسلام وحسن الخاتمة فضل من الله
قال رحمه الله تعالى: [واعلم -رحمك الله- أن الله ﵎ دعا الخلق كلهم إلى عبادته، ومنَّ من بعد ذلك على من يشاء بالإسلام تفضلًا].
هذه القاعدة واضحة؛ فإن الله ﷿ حينما تفضل على بعض الخلق بأن وفقهم للهدى والإسلام فلا يعني ذلك أن البقية غير مدعوين إلى عبادة الله؛ لأن التوفيق -خاصة في الخاتمة- أمر محجوب عن العباد فيجب أن يعمل جميع العباد بما يرضي الله ﷿، وكل موفق وميسر لما خلق له، لكن الله ﷿ دعا الخلق كلهم لعبادته، وضمن لمن اتبع الحق ألا يضل ولا يشقى، وضمن بأن ينصفه الله ﷿ وأن يجزيه الجزاء الحسن، فبقي ما قدره الله ﷿ من هداية بعض العباد دون بعض أمر غيبي محجوب، وإنما على العباد أن يعبدوا الله كما أمر؛ لأنه دعاهم كلهم إلى ذلك، وليعلم جميع العباد أن طريق السعادة في اتباع أمر الله ﷿، وأن من اتبع أمر الله فلن يظلم، وأن من حاد الله فهو الذي كتب الله عليه الشقاوة.
ولذلك لما ذكر النبي ﷺ أن كتابة السعادة والشقاوة في صحيفة كل إنسان قد وقعت أثناء نفخ روحه بعد مائة وعشرين يومًا وأن هذا أمر مقرر سلفًا، قال الصحابة: ففيم العمل يا رسول الله إذا كان الأمر قد قدره الله؟ فقال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، وهذا يعني: أن أمر الخاتمة لكل إنسان غيب لا يعلمه إلا الله ﷿، وما دام غيبًا فعلى الإنسان أن يحرص على أن تكون خاتمته سعيدة بسلوك طريق النجاة، والله ﷿ قد بين طريق النجاة وسهله وأمر به وأرشد إليه ويسر أمره، ثم وعد من سلكه.
فليس لأحد عذر!

17 / 4