ينضبطُ هو ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشرت الأمة.
ــ الشرح ــ
ومن أصول أهل السنة اتباع آثار النبي ﷺ، وما جاء به ظاهرًا، وباطنًا واتباع آثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وهذا مما أمر الله به عباده، فقد أمرهم باتباع الرسول ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [(١٥٨) سورة الأعراف]، وقال تعالى ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [(٣١) سورة آل عمران] وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [(١٠٠) سورة التوبة] فطريقتهم اتباع سنة الرسول ﷺ وتعظيمها والتمسك بها، واتباع آثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وسنة الخلفاء الراشدين، فما سَنَّهُ أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي ﵃ مما لم يختلفوا فيه، ولم يخالف دليلا من الكتاب والسنة، فهو سنة ماضية نحن مأمورون باتباعِهم، واتباعُهم في هذا هو من تحقيق اتباع النبي ﷺ؛ لأننا بذلك نعمل بوصيته ﷺ حين قال:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .. " (١).
يقول الشيخ عن أهل السنة والجماعة: إنهم يؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس ويقدمونه، ويؤمنون بأنه أصدق الكلام، وأن هدي الرسول ﷺ خير هدي، فيقدمون كلام الله على كلام غيره، وهدي الرسول ﷺ على هدي غيره؛ لذلك سُموا أهل الكتاب والسنة؛ لتقديمهم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؛ لإيمانهم بأن القرآن هو أصدق الكلام، وأن هدي الرسول ﷺ هو خير الهدي.
كما جاء في خطبته ﷺ: " إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها" (٢).
لذلك سموا أهل
(١) [تقدم تخريجه في ص ٢٢٨].
(٢) [رواه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄].