خيره وشره، ولاحظ أن هذا هو الأصل السادس، وأن الشيخ أشار إلى بعض ما يتعلق بالإيمان بالله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ثم انتهى إلى الكلام عن الأصل السادس وهو الإيمان بالقدر، فالفرقة الناجية المنصورة تؤمن بالقدر خيره وشره، كما في قوله ﷺ: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" (١).
تؤمن بالقدر يعني: بتقدير الله للأشياء قبل كونها، والأشياء المقدرة فيها خير وشر، فالقدر يطلق ويراد به:
التقدير السابق: تقدير الله للأشياء في علمه وكتابه.
ويطلق القدر على: الشيء المقدر، تقول عن الحادث: هذا قدر - يعني ـ: أمر مقدر، فكل الأشياء قدر: قيامك وقعودك ومشيك وأكلك وشربك، والصحة والمرض كلها قدر، ولهذا لما سئل النبي ﷺ عن الأدوية والرقى فقالوا: هل ترد من قدر الله؟ قال: هي من قدر الله " (٢). ولما رأى عمر ﵁ الرجوع بالناس عن الشام لما بلغهم أنه قد نزل بها الطاعون بعدما استشار الصحابة، فقال أبو عبيدة بن الجراح ﵁: يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله؟ قال: نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، فجاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علما سمعت رسول الله ﷺ يقول:" إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه" (٣).
(١) [تقدم تخريجه ٢٩].
(٢) [رواه أحمد ٣/ ٤٢١، والترمذي وحسنه (٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤٣٧)، والحاكم ٤/ ١٩٩ وصححه، عن أبي خزامة عن أبيه ﵁. وأخرجه ابن حبان (٦١٠٠) عن كعب بن مالك ﵁. وأخرجه الطبراني (٣٠٩٠) والحاكم ٤/ ١٩٩ من حديث حكيم بن حزام ﵁. وانظر: العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٣٣٨، والعلل للدارقطني ٢/ ٢٥١].
(٣) [رواه البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩) من حديث ابن عباس ﵄].