وإرادتهم، كما قال ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢٨ - ٢٩) سورة التكوير].
وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي ﷺ مجوس هذه الأمة (١)، ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى يسلبوا العبد قدرته، واختياره، ويخرجون عن أفعاله، وأحكامه حِكَمها، ومصالحها.
ــ الشرح ــ
قال الشيخ: "وتؤمن الفرقة الناجية بالقدر خيره وشره" وكان الأنسب لو قال: فصل؛ لأنه انتقل إلى الموضوع جديد، ويلاحظ أن الشيخ ميز هذا المقام بتعبير؛ لأن مسالة القدر هي من المسائل الكبار التي تباينت فيها مذاهب الأمة.
وتؤمن الفرقة الناجية المنصورة - أهل السنة والجماعة - بالقدر
(١) [رواه أحمد ٢/ ٨٦ و١٢٥، أبو داود (٤٦٩١ و٤٦٩٢) والحاكم ١/ ١٥٩ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/ ٧٠٧، وقال المنذري في تهذيب السنن ٧/ ٥٨: هذا منقطع سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت. وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٧/ ٦٠ - ٦١: هذا المعنى قد روي عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وحذيفة وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ورافع بن خديج؛ فأما حديث ابن عمر وحذيفة فلهما طرق؛ وقد ضعفت. وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية ٢/ ٣٥٨: كل أحاديث القدرية المرفوعة ضعيفة، وإنما يصح الموقوف منها، وقال في ٢/ ٧٩٧: - بعد ذكر هذا الحديث - وروي في ذم القدرية أحاديث أخر كثيرة تكلم أهل الحديث في صحة رفعها، والصحيح أنها موقوفة. وانظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٤٥١، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح ٣/ ١٧٧٩، وتعليق العلامة المعلمي على الفوائد المجموعة ص ٥٠٣].