393

Al-Burhān fī ʿulūm al-Qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: عِلْمُ مَرْسُومِ الْخَطِّ
وَلَمَّا كَانَ خَطُّ الْمُصْحَفِ هُوَ الْإِمَامَ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ الْقَارِئُ فِي الْوَقْفِ وَالتَّمَامِ وَلَا يَعْدُو رُسُومَهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ مَرْسُومَهُ قَدْ خَالَفَ خَطَّ الْإِمَامِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْحُرُوفِ وَالْأَعْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَيْفَ اتَّفَقَ بَلْ عَلَى أَمْرٍ عِنْدَهُمْ قَدْ تَحَقَّقَ وَجَبَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالْوُقُوفُ عَلَى سَبَبِهِ
وَلَمَّا كَتَبَ الصَّحَابَةُ الْمُصْحَفَ زَمَنَ عُثْمَانَ ﵁ اخْتَلَفُوا فِي كِتَابَةِ التابوت فَقَالَ زَيْدٌ التَّابُوهُ وَقَالَ النَّفَرُ الْقُرَشِيُّونَ التَّابُوتُ وَتَرَافَعُوا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ اكْتُبُوا التَّابُوتَ فَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِ قُرَيْشٍ
قَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ وَخَطُّ تَقْطِيعِ الْعَرُوضِ
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي كِتَابِ اللُّبَابِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ عَلَى لَفْظِهَا إِلَّا فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُمُ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ مَا وَجَدُوهُ فِي الْإِمَامِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ
فَحَصَلَ أَنَّ الْخَطَّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ خَطٌّ يُتَّبَعُ بِهِ الاقتداء السلفي وهو رسم الْمُصْحَفِ وَخَطٌّ جَرَى عَلَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّفْظُ وَإِسْقَاطِ مَا حَذَفَهُ وَهُوَ خَطُّ الْعَرُوضِ فَيَكْتُبُونَ التَّنْوِينَ وَيَحْذِفُونَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ وَخَطٌّ جَرَى عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ النَّحْوِيُّ

1 / 376