وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْوَقْفُ صِيغَةً كَقَوْلِهِ: ﴿ليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾
هَذَا فِي النَّاقِصِ وَمِثَالُهُ فِي التَّامِّ ﴿وَمَا أدراك ما هيه نار حامية﴾
فصل
خواص الوقف التام
مِنْ خَوَاصِّ التَّامِّ الْمُرَاقَبَةُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ لَهُ مَقْطَعَانِ عَلَى الْبَدَلِ كُلُّ وَاحِدٍ منهما إذا فرض فيه وَجَبَ الْوَصْلُ فِي الْآخَرِ وَإِذَا فُرِضَ فِيهِ الْوَصْلُ وَجَبَ الْوَقْفُ فِي الْآخَرِ كَالْحَالِ بَيْنَ حَيَاةٍ وَبَيْنَ أَشْرَكُوا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أحدهم لو يعمر﴾، فَإِنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ الْقَطْعَ عَلَى ﴿حَيَاةٍ﴾ وَجَبَ أَنْ تَبْتَدِئَ فَتَقُولَ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ﴾ عَلَى الْوَصْلِ لِأَنَّ ﴿يَوَدُّ﴾ صِفَةٌ لِلْفَاعِلِ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ دُونَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلَ الْمَقْطَعَ ﴿أَشْرَكُوا﴾ وَجَبَ أَنْ يَصِلَ ﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ
وَمِنْهُ أَيْضًا ما تراه بين ﴿لا ريب﴾ وَبَيْنَ ﴿فِيهِ﴾ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا رَيْبَ فيه﴾