364

Al-Burhān fī ʿulūm al-Qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ هَمَّ بِدَفْعِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْوَقْفُ عَلَى: ﴿هَمَّتْ بِهِ﴾ كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿لنبين لكم﴾ وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ كَالِابْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ﴾
وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ مُرَاعَاةً لِلتَّنْزِيهِ عَلَى قوله: ﴿وهو الله﴾ وقد ذكر صاحب الاكتفا أَنَّهُ تَامٌّ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْمَعْنَى وَهُوَ الله يعلم سركم وجهركم في السموات وَالْأَرْضِ
وَكَذَلِكَ حَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافِهِ الْقَدِيمِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ الله يستهزئ﴾ قَالَ لَيْسَ: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِوَقْفٍ صَالِحٍ لَا أُحِبُّ استئناف ﴿الله يستهزئ﴾ وَلَا اسْتِئْنَافَ ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ حَتَّى أَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ إِسْنَادُ الِاسْتِهْزَاءِ وَالْمَكْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى الْجَزَاءِ عليهما وذلك على سبيل المزاوجة فَإِذَا اسْتَأْنَفْتَ وَقَطَعْتَ الثَّانِيَ مِنَ الْأَوَّلِ أَوْهَمَ أنك تسنده إلى الله مُطْلَقًا وَالْحُكْمُ فِي صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ تُصَانَ عَنِ الْوَهْمِ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تأويله إلا الله﴾ قال صاحب الاكتفا:

1 / 347