309

Bulghat al-sāghib wa-bughyat al-rāghib

بلغة الساغب وبغية الراغب

Editor

بكر بن عبد الله أبوزيد

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الثاني: خروجه حيّاً، فإن انفصل ميتاً ولو بجناية لم تصح.

والوصية للورثة صحيحة موقوفة على إجازة بقيّة الورثة في المشهور من الروايتين، والأخرى لا تصح ولو أجيزت، والاعتبار بكونه وارثاً أو غير وارثٍ بحالة موت الموصي.

ولو أوصى لوارث وأجنبي كان بينهما مع الإِجازة ومع عدمها للأجنبي السدس في أحد الوجهين، والآخر له جميع الثلث.

وأما غير الآدمي فينقسم إلى حيوان وغيره. فالحيوان كالفرس والجمل إذا أوصى له فإن أراد تمليكه لم يصح، وإن أطلق صح وصرف في علفه، ولا يفتقر إلى قبول مالكه ويسلم إليه.

ولو كان غير مملوك كالفرس الحبيس والكلب صح وقبضه الحاكم، ولو مات الفرس أو الكلب رُدَّت الوصية أو ما بقي منها إلى الورثة.

وأما غير الحيوان فما كان قربةً كالمساجد والطرق والأنهار ونحوها فتصح، وكذلك تصح لعمارة قبور الأنبياء وقبور المشايخ والعلماء(١)، وكذلك المباح كالقربة.

(١) قوله: (وكذلك تصح لعمارة قبور الأنبياء، وقبور المشايخ والعلماء)، لا نعرف هذا التصحيح في الرواية عن الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - ولا ما يخرج له على مذهبه. ثم هو منتقض في حق قبور الأنبياء؛ إذ لا يعلم على وجه الأرض قبر معين لنبي من أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام - سوى قبر خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله في جوار مسجده الشريف، وقد صانه الله وحفظه. ومعلوم أن عمارة القبور بمعنى اتخاذ البناء عليها، وتشريفها بدعة في الإِسلام، لا يجوز فعلها، فكيف بوقف الأموال عليها؟ نعم تشرع رعاية حرمة موتى المسلمين، ومنها تسوير المقابر؛ لمنع امتهانها. والله أعلم.

309