276

Buḥūth fī qaḍāyā fiqhiyya muʿāṣira

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

دمشق

من الحي، هل هو طاهر أم نجس؟ فذهبت جماعة إلى أن كل ما أبين من الحي فهو نجس على الإطلاق، استدلالا بقوله ﵇: «ما قطع من حي فهو ميت» (١) وبما رواه أبو واقد الليثي ﵁، قال: «قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون آليات الغنم، فقال: ما يقطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة» (١)
فذهب الشافعي ﵀ إلى أن هذا الحكم عام لكل حي، فقال في كتاب الأم:
(وإذا كسر للمرأة عظم، فطار، فلا يجوز أن ترقعه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا. وكذلك إن سقطت سنه صارت ميتة، فلا يجوز له أن يعيدها بعد ما بانت ... وإن رقع عظمه بعظم ميتة أو ذكي لا يؤكل لحمه، أو عظم إنسان فهو كالميتة، فعليه قلعه، وإعادة كل صلاة صلاها وهو عليه. فإن لم يقلعه جبره السلطان على قلعه (٣)
وما نقلنا عنه في المسألة الثانية من قوله:
"وإن سأل المجني عليه الوالي أن يقطعه من الجاني ثانية، لم يقطعه الوالي للقود،
لأنه قد أتى بالقود مرة، إلا أن يقطعه، لأنه ألصق به ميتة" (٤) فهو في هذا السياق. فكأن الإمام الشافعي ﵀،

(١) . أخرج الحديث بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك:٤/٢٣٩، عن أبي سعيد الخدري ﵁، وصححه وأقره الذهبي.
(٢) . أخرجه الترمذي في الصيد، باب ما جاء ما قطع من الحي فهو ميت، رقم: (١٥٠٨) و(١٥٠٩)
(٣) . كتاب الأم للشافعي: ١/ ٥٤ - باب ما يوصل بالرجل والمرأة.
(٤) . كتاب الأم: ٦/ ٥٢.

1 / 277