280

يوم مشهود ) (1)، والسعيد ذلك اليوم هو المتمسك بأمر الله والشقي هو المضيع.

وقال في الرسالة : واعلم أيها الأمير ، أن المخالفين لكتاب الله تعالى وعدله يحيلون في أمر دينهم بزعمهم على القضاء والقدر ثم لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والتعب والطلب والأخذ بالحزم فيه. وذلك لثقل الحق عليهم ، ولا يعولون في أمر دنياهم وفي سائر تصرفهم على القضاء والقدر ، فلو قيل لأحدهم : لا تستوثق في أمورك ، ولا تقفل حانوتك احترازا لمالك وإتكل على القضاء والقدر ، لم يقبل ذلك ، ثم يعولون عليه في الذي قال :

وما يحتجون به أن الله تعالى قبض قبضة فقال : « هذا في الجنة ولا أبالي. وقبض أخرى وقال : هذا في النار ولا أبالي ». فإنهم يرون ربهم يصنع ذلك ، كالمقارع بينهم المجازف ، فتعالى الله عما يصفونه.

فإن كان الحديث حقا ، فقد علم الله تعالى أهل الجنة وأهل النار ، قبل القبضتين وقبل أن خلقهم ، فإنما قبض الله أهل الجنة الذين في علمه أنهم يصيرون إليها ، وإنما مرادهم أن يقرروا في نفوس الذين يقبلون ما رووه ، أن تكون أعمال الناس هباء منثورا ، من حيث قد فرغ من الأمر ، وكيف يصح ذلك مع قوله : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرالجبال هدا* أن دعوا للرحمن ولدا ) (2) وهو الذي حملهم عليه.

وما معنى قوله : ( فما لهم لا يؤمنون ) (3) وقد منعهم؟ وكيف يقول : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ) (4) بل كان يجب أن يقول : ما كان لأهل المدينة أن يعملوا بما قضيت عليهم (5)، ولما قال : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في

Page 287