279

آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ). (1) وليس للشيطان عليهم سلطان إلا ليعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك. وبعث الله الرسول نورا ورحمة فقال : ( استجيبوا لله وللرسول ) (2) وقال : ( استجيبوا لربكم ) (3) وقال : ( أجيبوا داعي الله ) (4) و ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) (5) وقال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (6) فكيف يفعل ذلك ثم يعميهم عن القبول. وقال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (7) وينهى عما أمر به الشيطان قال في الشيطان : ( يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) (8) فمن أجاب الشيطان كان من حزبه ، فلو كان كما قال الجاهلون لكان إبليس أصوب من الأنبياء عليهم السلام إذ دعاؤه إلى إرادة الله تعالى وقضائه ، ودعت الأنبياء إلى خلاف ذلك ، وإلى ما علموا أن الله قد حال بينهم وبينه.

وقال القوم فيمن أسخط الله : إن الله جبلهم على إسخاطه ، وكيف يسخط أن عملوا بقضائه عليهم وإرادته ، والله يقول : ( ذلك بما قدمت يداك ) (9) وهؤلاء الجهال يقولون : إن الله قدمه وما أضلهم سواه : ( ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه ) (10) فلو كان الأمر كما زعموا ، لكان الدعاء والأمر لا تأثير له ، لأن الأمر مفروغ منه ، لكن التأويل على غير ما قالوه وقد قال تعالى : ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك

Page 286