265

الله أنه غير تارك لها ، فأنتم إذا شئتم أصبتموه وكان علما ، وإذا شئتم رددتموه وكان جهلا ، وإن شئتم أحدثتم من أنفسكم علما ليس في علم الله ، وقطعتم به علم الله عنكم ، وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضا ، وكان يقول : « إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملا بغير قسم ولا احتظار ، ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق علمه » فأنتم تقرون بالعلم في أمر وتنقضونه في آخر ، والله يقول : ( ... يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ... ). (1) فالخلق صائرون إلى علم الله ونازلون عليه وليس بينه شيء هو كائن حجاب يحجبه عنه ولا يحول دونه ، إنه عليم حكيم.

10 وقلتم : لو شاء لم يعذب بعمل.

11 بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوم ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) (2) وأنه سيمتعهم قليلا ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) (3)، فأخبر أنهم عاملون قبل أن يعملوا وأخبر أنه معذبهم قبل أن يخلقوا.

12 وتقولون أنتم إنهم لو شاءوا خرجوا من علم الله في عذابهم إلى ما لم يعلم من رحمته لهم.

13 ومن زعم ذلك فقد عادى كتاب الله بالرد. ولقد سمى الله رجالا من الرسل بأسمائهم وأعمالهم في سابق علمه ، فما استطاع آباؤهم لتلك الأسماء تغييرا ، وما استطاع إبليس بما سبق لهم في علمه من الفضل تبديلا ، فقال : ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار* إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) (4) فالله أعز في قدرته وأمنع من أن يملك أحدا إبطال علمه في شيء من ذلك ، فهو المسمي لهم بوحيه الذي ( لا يأتيه

Page 272