264

حسبه ضلالة. قد تبينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر » فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من يديه أسباب الهدى ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى.

4 وإنكم ذكرتم أنه بلغكم أني أقول : إن الله قد علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون ، فأنكرتم ذلك علي وقلتم : إنه ليس يكون ذلك من الله في علم حتى يكون ذلك من الخلق عملا.

5 فكيف ذاك كما قلتم؟! والله يقول : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) (1) يعني العائدين في الكفر وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ). (2)

6 فزعمتم بجهلكم في قول الله : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (3) أن المشيئة في أي ذلك أحببتم ، إليكم من ضلالة أو هدى.

7 والله يقول : ( وما تشاءون إلاأن يشاء الله رب العالمين ) (4) ، فبمشيئة الله لهم شاءوا ، لو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئا ، قولا ولا عملا ، لأن الله لم يملك العباد ما بيده ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله. فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعا ، فما اهتدى منهم إلامن هداه الله; ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعا ، فما ضل منهم إلامن كان في علم الله ضالا.

8 وزعمتم بجهلكم أن علم الله ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته ولا بالذي يصدهم عما تركوا من طاعته ، ولكنه بزعمكم كما علم أنهم سيعملون بمعصيته ، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها.

9 فجعلتم علم الله لغوا ، تقولون : لو شاء العبد لعمل بطاعة الله وإن كان في علم الله أنه غير عامل بها ، ولو شاء ترك معصيته وإن كان في علم

Page 271