فصل
وأما بقية المؤمنين سوى الشهداء، فإنهم ينقسمون إلى أهل تكليف وغير أهل تكليف، فغير أهل التكليف كأطفال المؤمنين، فالجمهور على أنهم في الجنة، وقد حكى الإمام أحمد ﵁ الإجماع على ذلك. قال في رواية جعفر بن محمد: ليس فيهم اْختلاف يعني أنهم في الجنة، وفي رواية الميموني: أوا أحد يشك أنهم في الجنة. وذكر الخلال من طريق حنبل عن الإمام أحمد ﵁ قال: نحنُ نُقرّ أن الجنة خُلقت، ونؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان، قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] لآل فرعون.
وقال: أرواح ذراري المسلمين في أجواف طير خضر، تسرحُ في الجنة، يكفلهم أبوهم إبراهيم ﵇، وكذلك نصّ الإمامُ الشافعي على أن أطفال المسلمين في الجنة، وجاء صريحًا عن السلف، أن أرواحهم في الجنة.
قال ابن مسعود ﵁: إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح وِلْدَان المؤمنين في أجواف عصافير تسرحُ في الجنّة حيث شاءت فتأوي إلى قناديل مُعلَّقة في العرش (١). خرّجه ابن أبي حاتم ورواه الثوري والأعمش عن أبي قيس عن هذيل من قوله: ولم يذكر ابن مسعود.
(١) تقدم في أكثر من موضع.