عقيل في كتابَ [الإرشاد] (١) وابن الزاغوني وحُكِي عن ابن جرير الطبري، وذكر القاضي أبو يعلى أنَّه ظاهر كلامِ الإمام أحمد ﵁ فإنَّه قال في رواية: خَيل أرواح المؤمنين في الجنَّة، وأرواح الكفار في النار، والأبدان في الدنيا، يعذب الله من يشاء، ويرحم من يشاء بعفوه.
قال القاضي: دلّ هذا على أن الأرواحَ تُعذَّب، وتُنَعَّم على الانفراد، وكذلك الأبدان إن كانت باقية، أو إلى الأجزاء التي استحالت. قال: ولا مانع أن يُخْلَق في الأبدان إدراك تحس به النعيم والعذاب، كما خلق في الجبل لما تجلَّى لَهُ ربُّه، ثم جعله دكّا.
وقال ابنه القاضي أبو الحسين: وَلأنَّهُ لما لَم يستحل نطق الذِّراع المسمومة؛ لم يستحلْ عذابُ الجسد البالي، واتصال العذاب إليه، بقدرة الله تعالى.
قال الحافظ ابن رَجب (٢): وقد يُستَدلُّ لهذا أيضًا، بأن عُمَر قال للنبي ﷺ يوم تُكلّم أهل القَليب، كيف تُكلّم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فلم ينكر النبي ﷺ ذلك، وإنَّما قال: ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، فدلّ على أنَّ سماعهم حصل على أجساد (٣) لا أرواحَ فيها، وقد دلّ القُرآن على سجود الجمادات، وتسبيحها لله ﷿ وخشوعها له،
(١) سقطت من (أ) واستدركناها من (ب)، و(ط).
(٢) "أهوال القبور" ص ١٣٥.
(٣) في الأصل (أجسادهم).